ابن بسام

507

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقد يسمّى سماء كلّ مرتفع * وإنما الفضل حيث الشمس والقمر ومنها [ 1 ] : كم جاعل قصري عيبا أعاب به * وهل يضير طويل الساعد القصر لما تناهيت علما ظلّ ينقصني * عند الكمال يصيب النيّر السّرر وفي الغراب إذا فكرت مغربة * من فرط إبصاره يعزى له العور إن ضعت والشعر مما قد علمت به * ونال جودك أقوام وما شعروا فالجود كالمزن قد يسقى بصيّبه * شوك القتاد ولا يسقى به الزهر أبثّك البثّ عن قلب به حرق * وليس عن غير نار يرتمي الشرر إن لم أكن أهل نعمى أرتجيك لها * فالسلك خيط وفيه تنظم الدرر كلني إلى أحد الأبناء ينعشني * ما لم يكن لي بحر [ 2 ] فليكن نهر قد طال بي أقطع البيداء متصلا * وليس يسفر عن وجه المنى سفر كأنما الأرض عنّي غير راضية * فليس لي وطن فيها ولا وطر إن الهموم مع الأعمار ناشئة * لا ينقضي الهمّ حتى ينقضي العمر جد بالقليل وما نزر تجود به * يا ماجدا يهب الدنيا ويعتذر قوله : « وفي الغراب إذ فكرت مغربة » أذكر به بيتين لبشار أدقّ معناهما ، وألغز سيماهما [ 3 ] ، وهما : تخبّرني طير الفراق بسيرة * أبارك يا طير الفراق مبير تسميت عوراء وأنت بصيرة * ألا ليتني أعمى وأنت بصير قوله : « ولا يسقى به الزهر » . . . البيت ، كقول الخليل بن أحمد [ 4 ] :

--> [ 1 ] ورد بيتان من هذه القطعة في الغيث 2 : 17 . [ 2 ] المغرب : إن لم يكن منك بحر . [ 3 ] ط : مسماها . [ 4 ] ظنه من أبيات للخليل كتبها إلى سلمان بن علي ( أو سليمان بن حبيب ) حين أرسل إليه يستدعيه لتأديب أولاده ، وهي تتردد في مصادر كثيرة ، انظر مثلا أخبار النحويين البصريين : 31 ، وابن خلكان 2 : 246 ، وإنباه الرواة 1 : 344 ؛ وفي اللسان ( طبخ ، دندن ) أن البيت لحسان بن ثابت ، وهو من قصيدة في ديوانه 1 : 314 وروايته : « لا طباخ لهم » .